من صفحات الألم .. المحرر عبد القادر مسالمة



فداء - الخليل / خاص

سوزان العويوي


قد نعتقد يوما أنّ أولئك الذين دفعوا ثمنا غاليا من عمرهم أو من صحتهم فداء للوطن قد يلاقوا شيئا من التقدير والتكريم بعد خروجهم من السجن ... لكن الأمر على أرض الواقع مختلف تماما ..

الأسير المحرر " عبد القادر مسالمة " يروي لنا حكايته  ، من كرسيه المتحرك يعرف عن نفسه قائلا :" أنا عبدالقادر عبدالله المسالمة ، أبلغ من العمر  46 عاما ، كنت ادرس في دار معلمين قبل السجن ، و تعرضت للاعتقال مرتين ، الأول كان على خلفية  طعن مستوطن في باب العامود 7-12-87 ، إضافة إلى الاشتراك في تصنيع عبوة ناسفة سنة 89 وصدر علي حكم وقتها بالسجن لمدة سبع سنوات ، أما الاعتقال الثاني فكان  إداريا لمدة سنة ونصف . تلقيت خبر الحكم الأول بكل يقين ، إلا أنّ الاعتقال الثاني كان صعباً على النفس فبعد كل ستة شهور اعتقال جديد ".

ويكمل المسالمة :" تعرضت خلال الاعتقال الأول إلى فترتين من التحقيق أولاها  في شهر 7 في سجن المسكوبية بالقدس لمدة سبعة أيام ، والفترة الثانية  في سجن مقاطعة الخليل  " العمارة " لمدة 13  يوما، تعرضت لتحقيق قاس وشبح متواصل في أجواء باردة جدا أثرت على ظهري وألزمتني الكرسي المتحرك منذ العام 1990 وحتى اليوم ".

لحظات صعبة

وحول أصعب اللحظات التي مرت عليه داخل السجن قال عبد القادر بأنها لحظات كثيرة  ولكن أقساها كان في سنة 89 بعد ما قام أحد سكان غزة من عائلة  الحلبي بقتل أربع نساء صهيونيات  ،  جاءت وحدة خاصة وقمعونا في المسكوبية ، و أخرجونا خارج الغرفة ( التي تضم 40 شخص تقريباً ) إلى الممر  و أجبرونا على خلع ملابسنا  (حتى الداخلية) ، وكان وجود إخوة كباراً في السن مؤثراً للغاية لما تعرضوا له من إهانات  ، وبالإضافة إلى ذلك  خلطوا  الملابس مع الخضار مع الشامبو ولا تستطيع أن تعثر على شيء من أغراضك .  وكان الموقف الثاني  عندما مكثت في سجن أبو كبير أربعة شهور حرمان من كل شي حتى زيارة الأهل منعنا منها ".

 

 

ويضيف: " تنقلت خلال اعتقالاتي بين سجن الخليل و سجن رام الله و سجن نابلس و سجن جنيد و معتقل المسكوبية و سجن كفار يونا و سجن أبو كبير وما يسمى بمستشفى  سجن الرملة".وحول اعتقاله الاخير وهو مقعد  على كرسيه المتحرك قال المسالمة بأنه تم نقله من بيته مباشرة الى مقبرة الرملة مباشرة فيما امضى اخر خمسة شهور من اعتقاله الاول في الرملة .

 

 

وحول وضعه الصحي قال المسالمة بأنه كان يحتاج إلى عناية خاصة وكم كان يتمنى لو نقل الى السجون العادية ليقدم له الأسرى الأصحاء العناية التي يحتاجها ، حيث كان يضطر – رغم وضعه الصحي – إلى خدمة نفسه وإعداد الطعام وحده في ظل عدم وجود من يساعده ، كما أنه كان بحاجة إلى فرشة طبية خاصة تناسب وضعه إلا أنها لم توفر له طوال فترة اعتقاله  مما تسبب له في تقرحات في جسده 

 

 

 

لا مبالاة وتقصير رسمي

وحول التعامل الرسمي معه بعد الإفراج قال :" وزارة الأسرى  وعدتني  بعد خروجي  من السجن ، بتقديم  مستلزمات طبية لي بناء على تقرير من طبيب العظام في مستشفى الأهلي في الخليل وحتى الآن لم أحصل عليها ، علما بأنه تم الإفراج عني في 21-5-2012 ، كما أنّ وزير الأسرى زارني في اليوم التالي للإفراج عني ووعدني بمنحة من الرئيس لكنها لم تصلني حتى اللحظة وهم يعلمون بان نسبة العجز لدي 100% وإنني أعيل أسرة مكونة من 8 أفراد أكبرهم ابنتي التي تبلغ من العمر 15 عاما .. ولكنهم لم يقدموا لي شيئا سوى 1700 شيكل ، والتي لا تكفي لسد احتياجات أسرتي ، مما اضطرني للعمل رغم وضعي الصحي لتوفير عيش كريم لعائلتي دون الحاجة لأحد ومد يدي  لطلب المساعدة  ، وهذا يضطرني للجلوس على كرسيي المتحرك اكثر من 16 ساعة يوميا مما يؤثر سلبا على صحتي ويزيد الأمر سوءا".

عبد القادر مسالمة صفحة من كتاب الألم الذي خصص لأسرانا ، كتب أوله في زنازين التحقيق واستمر بلا نهاية خارج قضبان السجن ، وهو صرخة كتمت حتى لا تخدش كرامة اصحابها وهو صفعة في وجهة جميع المقصرين ومدعي المسؤولية والإنسانية .