الأسير إياد حريبات ... شهيدٌ حي خلف القضبان !!



فداء - الخليل / خاص

تقرير فداء عصام


عندما يعجز اللسان عن الوصف, وتتداخل المشاعر, وتختلج النفس بالشوق , وتنطق العين بالدموع , حينها تعلم أنّ أم الأسير استجمعت ما لديها من قوة ؛ لتحاول جاهدةً أن تبقى قوية من أجل أبنائها , هذا هو حال أم الأسير إياد حريبات الذي غيبته السجون عن عينيها ، فأضحت تعانق الأمل بحلول يومٍ جديد بعيداً عن كل تلك الآلام والمحن .

الأسير الشاب إياد الحريبات (32 عامًا) من قرية سكة جنوب دورا جنوب مدينة الخليل، اعتقل منذ 22/9/2002, حكم عليه الاحتلال بالسجن مدى الحياة، وقد أمضى منها 12 عاماً ويقبع الآن في سجن إيشل في زنزانة العزل الانفرادي.

تدهور حالته الصحية

لم يكن الأسير حريبات يعاني من أية أمراض قبل اعتقاله , ولكن بيئة السجن التي لا تصلح للعيش الآدمي, والتقارير التي تتحدث عن تجارب تُجرى على الأسرى المرضى, مع تقارير دولية تؤكد من خلال ما تنشره عن ظروف سيئة يحيا بها الأسرى الفلسطينيين , على مرأى ومسمع من العالم أجمع، هي عامل أساسي في اكتسابهم للمرض , فمنذ أشهر قليلة بدأت علامات مرض تظهر على الأسير حريبات دون تشخيص واضح , ووسط إهمال طبي متعمد , حيث عمد الاحتلال إلى حقنه بإبرة في رأسه في بداية مرضه، فاقمت أوضاعه الصحية وأصبحت حالته في تدهور مستمر .

 يعاني حريبات من هزال وإعياء, ورعشة تصيبه في كلّ أجزاء جسده بشكل دائم , مع فقدان متقطع للذاكرة , وعدم قدرته على المشي أو النطق بشكل سليم , وحياته متوقفة على تناول 11 قرص من الدواء يومياً.

 ويقول جودت حريبات شقيق الأسير لمراسل فريق دعم الأسرى الاعلامي - فداء :" إنّ والدة الأسير زارته يوم الأربعاء الماضي في سجن إيشل لأن الاحتلال رفض أن تتم الزيارة في ما تسمى مستشفى الرملة، حيث تفاجأت بوضع الأسير إياد والذي لم يستطع المشي بل كان اثنان من الأسرى يحملانه ، كما أن قدرة النطق لديه لا تتجاوز 20%.

ويقول شقيقه بأن رعشة تصيب شقيقه في كل أجزاء جسده بشكل دائم ، وانخفض وزنه كثيرا إلى 50 كيلوجراما علماً بأن وزنه كان يتجاوز 100 كيلوجرام متناسبا مع طوله الذي يقارب المترين ، لافتا إلى أنه يعاني من فقدان ذاكرة مؤقت حيث زاره شقيقه الأسبوع الماضي ولم يتمكن من تذكر ذلك .

ويضيف " نحن نتهم الاحتلال بمحاولة تصفيته , ففي كل زيارة لنا نجده هزيلاً و أضعف مما كان من قبل , كان يلقب بين الأسرى بالعالم فهو درس عامين في الهندسة قبل أن يعتقلوه وتعلم اللغات العبرية والإنجليزية والروسية في السجن ودرس العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، وهو قائد كان يؤم صلاة الجمعة في الأسرى دائما قبل أن يصيبه المرض, والآن ذاكرته أضعف من أن يتذكر من زاره في المرة الأخيرة , نريد الإفراج عنه لمعالجته " .

ويشير الحريبات إلى أنّ شقيقه موجود في زنزانة عزل انفرادي ولا توجد معه سوى 11 حبة دواء يتناولها يومياً ، ويتم حقنه يوماً بعد يوم بأدوية لا يعرفها ، كما أنّ أشقاء إياد ممنوعون من الزيارة إلا مرة واحدة كل عام ولم يزره شقيقه جودت خلال 13 عاما إلا مرة واحدة .
 
ويتابع حديثه لمراسل فداء "نحن نصبنا خيمة اعتصام أمام منزلنا كي نوصل صوتنا إلى كل العالم أنّ ابننا يموت كل يوم ولا نريد أن نفقده بشكل نهائي ، بل نريد أن يعود إلينا ، و ستبقى الخيمة منصوبة والفعاليات مستمرة إن شاء الله حتى يتم تحرير إياد , و نطالب الاحتلال بالإفراج عنه حتى نقدم له العلاج المناسب , لا نريد أن يكون مصيره مثل الأسير المحرر نعيم شوامرة نريده أن يكون معافى سليما إلى جانبنا , وأقول بكل صراحة إنَّ التضامن معنا ليس بالشكل المطلوب حيث يتم التقاط صور تذكارية معنا فقط , ونطالب جميع المؤسسات الحقوقية والمعنيين بشؤون الأسرى بتحرّك فاعل وجاد لإنقاذ حياة إياد " .
 
مناشدة لإنقاذ حياته

ناشدت الأم المكلومة عبر فريق فداء , بدموع عينيها التي تقطر ألما وحرقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس بلغة لا يفهمها المثقفون: " ابني أكثر من سنة مريض كل ما أرجع من زيارته وضعه الصحي يتراجع أكثر فوضعه تعيس جداً, أنا بناشد صائب عريقات كبير المفاوضين يزورني عالخيمة يوقف معي يساعدني يوخدني عند الرئيس محمود عبّاس احكيلو عن معاناة ابني " . و أضافت وقلبها يعتصر ألماً : " ابني مهجة قلبي , ابني دافع عن فلسطين ، ابني تبنّى القضية الفلسطينية ، هادا حبيبي ، هادا قلبي، أنا نفسي أشوفه عندي, ابني قلّي لما زرته والله يمّا صفّوني قتلوني و أعطوني إبرة لا إيدي يقدر أحركها ولا عيني, أنا صرختلو وامعتصماه واعبّاساه واعبّاساه "

واعبّاساه جملةٌ ختمت بها أم الأسير حريبات صرخاتها التي صدحت بها عبر أثير الوطن , علّها تلامس آذان أولي الأمر فتوقظ فيهم نخوة المعتصم, ولكن في ظل التعتيم حول قضية الأسرى المرضى وما يجري عليهم من تجارب خطيرة على الصعيد النفسي والجسدي للأسير, تبقى قضيتهم معلقة ما بين سندان المحاكم ومطرقة سجان لم يعرف سوى تجاهله لأبسط القيّم الإنسانية في التعامل مع الأسرى وحقوقهم .