"الطاهر" بين أهله بعد اعتقال وانتظار ..



  فداء - عمّان / خاص

آيات الهواوشة

وصل الأسير الأردني المحرر محمد الطاهر يوم الأحد الماضي إلى الأراضي الأردنية بعد أن أفرجت عنه سلطات الاحتلال منذ ستة شهور قضاها مبعدا عن أهله في الأردن ، وممنوعا من السفر من قبل الشاباك الصهيوني .

فقد كان من المقرر أن يسافر الطاهر الى أهله في الاردن بعد يومين من الإفراج عنه من سجون الاحتلال الصهيوني إلا أنه فوجئ بمنعه من قبل الجانب الصهيوني، مطالبينه بتقديم اعتراض للارتباط العسكري ، لتبدأ  رحلة معاناة جديدة من الانتظار تكاد توازي معاناته في السجن .

حيث تقدم الطاهر بطلب اعتراض وانتظر انتهاء المدة القانونية وهي (8 أسابيع) وانتهت دون أي نتيجة تذكر ، وبعد مراجعته إياهم تحججوا بعدم استلام أي اعتراض ، ليقوم بعدها بتوكيل محام، والذي بدوره تقدّم باعتراض جديد انتهى كما انتهى سابقه دون أي جدوى تذكر.

وبالعودة عدة سنين للوراء تحدث الطاهر لفريق دعم الأسرى الإعلامي "فداء" حول قصة اعتقاله ، حيث اعتقل بتاريخ 2/9/2012 أثناء زيارته لنابلس لحضور حفلة زفاف أحد أقاربه ، وبتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بحسب الجانب الصهيوني أما بالنسبة للطاهر فتهمته هي "حب الأوطان" بنظره .!

حُكم الطاهر لمدة 26 شهرا مع غرامة مالية قدرها 3000 شيكل ، وتنقل بين العديد من السجون منها (مجدو، وشطة، وريمون، والنقب) ، بعد قضائه 40 يوما في مركز الجلمة للتحقيق تحت الضغط النفسي وحرب الأعصاب ، ليخرج من السجن يعاني من "ضغط الدم" وبعلاج دائم .!!

وأضاف الطاهر حول أوضاع الأسرى في السجون أنه وبرغم كل المعاملة السيئة والتي لا ترقى لأن تعامل بها الحيوانات في المجتمعات المتحضرة إلا أنهم لم يفقدوا الأمل بالله يوما وكان عزاؤهم الوحيد هو ترقب الفرج من الله ، فمن ضمن أكثر الأمور إيلاماً للأسرى _حسب الطاهر_ هو عملية النقل بالبوسطة بين السجون والمحاكم وهم مكبلي الأيدي والأرجل لساعات طويلة داخل باصات على مقاعد حديدية .

فريق "فداء" سأل الطاهر عن أطرف وأسوء المواقف التي مر بها في السجن فأجاب : "أطرفها كان في أول يوم اعتقال لي وعند وصولي لمركز تحقيق الجلمة بعد منتصف الليل وتم إدخالي إلى غرفة صغيرة جدا لا تكاد تتسع لشخص واحد إذا أراد أن يمد جسده على الأرض ودخلت وأغلق الباب بعد إعطائي ملابس السجن بُنيّة اللون المعروفة "بلبس الشاباص" وأخذوا مني ملابسي التي كانت علي ، نظرت إلى الغرفة الضيقة والتي في زاويتها على الأرض فتحة تصريف دائرية وقلت مع نفسي لا بد أن هذه ستكون غرفة إقامتي وتلك الفتحة هي لقضاء الحاجة وأسلمت أمري على هذه القناعة ، نظرت إلى الأرض وكانت متسخة ولكن سرعان ما قررت أن أكسر هذا الحاجز وأتأقلم مع الواقع ، فعلا جلست أرضا ومددت جسدي المنهك على أرضية الغرفة متجاوزا نظافتها وبعد قليل وإذ بالسجان يفتح الباب ويقول لي متفاجئا : لماذا تنام على الارض ؟ ، فأجبته : أليست هذه غرفتي ؟! ، فقال لي: لا هذه غرفة "دش الاستحمام" وأخذني إلى غرفة بها سريرين فوق بعض وبها بطانيات وحمام "إفرنجي" ، شعرت حينها أنه نقلني لغرفة فندقية مقارنة بتلك رغم أن كلتا الغرفتين سيئتين"

"وأما أسوأها : فهو يوم سفر أخي الكبير مضطرا إلى خارج الأردن لإكمال دراسته وبقاء والدي ذو السبعين عاما ووالدتي ذات الستين عاما واللذان يعانيان من أمراض السكري والضغط والقلب وحدهما في عمان دون أخ ولا أخت ولا ابن ولا ابنة ، شعرت حينها بمعنى السجن وطعم الحرية ، فوالداي هما كل حياتي ، وكذلك ذكرى زواجي الأول الذي جاء وأنا خلف القضبان وزوجتي قد تركتها لوحدها عروسا في عمان" .

من جهة أخرى أكد الطاهر على أن قضية فلسطين عامة والأسرى خاصة هي قضية كل المسلمين أولا وقضية كل عربي وكل إنسان حر على وجه الأرض ، موضحا أن الهدف الأول الذي على الجميع أن يسعوا له كلٌ على قدر استطاعته هو تحرير فلسطين ولا بد من تذكر الهدف دائما وأبدا وأن لا تنحرف البوصلة عن القضية الأساسية ، قائلا "نحن عندما أحببنا أوطاننا وعملنا بواجبنا كنا ندرك تماما كل العواقب بما فيها الأسر والاعتقال".

وعبر الطاهر عن استيائه من تجاهل الخارجية الأردنية لقضيته وعدم تواصلها معه بتاتا خلال فترة أسره ، معبرا عن شكره وامتنانه لكل من وقف مع قضية الأسرى رغم تأكيده على التقصير من قبل الحركات الإسلامية والوطنية في تفعيل هذه القضية بالشكل المطلوب .

واختتم فريق "فداء" لقاءه بالطاهر بسؤال عن أكثر أسير أثر فيه داخل السجن ليكون الجواب هو "الشيخ ابراهيم حامد" ، حيث وصفه بالتواضع وطيب الخلق والعلم الواسع والثقافة الواسعة والابتسامة التي لا تغادر محياه أبدا ، وأضاف "الشيخ إبراهيم إنسان مرهف الأحاسيس ورجل ذو حكمة ، دائم القراءة ينام والكتاب في يديه ليستيقظ ويكمل القراءة وهكذا ولديه مكتبة متنقلة من الكتب بشتى اصنافها ، ودود مع الجميع بكافة فصائلهم وانتماءاتهم" .

خرج الطاهر من سجنه يحمل معه رسالة إنسانية عظيمة للمطالبة بتحقيق العدالة لأبطال قضوا زهرة أعمارهم خلف القضبان بأحكام جائرة ، فبعد أن عايش واقع الأسرى واختلط بهم  وجد نفسه عاجزاً عن اختيار الكلمات الشافية والوافية لوصف واقعهم المرير رغم عزة نفوسهم ، لذلك أكد على أنه لا بد من توفر الإرادة الصادقة لنصرتهم وأن يبذل كلاً منا جهده ووقته بل وعمره لهذه القضية الإنسانية .