رسالة الأسير سلامة في ذكرى اعتقاله



فداء - فلسطين المحتلة


الحمد لله رب العالمين ناصر عباده المؤمنين ولو بعد حين وهازم الصهاينة، وممرغ أنوفهم في كل حين، وما اخر حين عنا ببعيد بصفقة وفاء الأحرار، التي أعز الله بها عباده المؤمنين، فخرج بها الأبطال أعزاء كرماء بهمة من المجاهدين "إن لله جنودا إذا أرادوا أراد الله".

 فلك الحمد ربي على هذا النصر الذي أثلج صدورنا، وأدمع عيوننا فرحا بهذا النصر العظيم، نصر من الله ،، فيا الله لك الحمد ولك الشكر ولك المنة ،، وفتح قريب ننتظره بفارغ الصبر.

 فوالله الذي لا اله غيره، ما فقدنا الأمل ان هذا الفتح سيكون قريبا ،، ونصلي ونسلم على قائد المجاهدين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

منذ ذلك اليوم، يوم تلك الرسالة "اكتب يا حسون عن خمسة عشر عاما لك في السجون" وكتبنا من عزلنا رسالة ثارت عليها الدنيا، وأغلقت أمامها المواقع، وتجرأ علينا الجميع واتهمنا يومها بالضعف، وأن العزل قد أثر على هذا السجين "على حافة الجنون" .

وقيل الكثير فقط لأننا ذكرنا الجميع بواجبهم، وقد طال سجننا، ومرت عقود على قيدنا ،، وكان الجميع ينتظر إتمام صفقة التبادل التي كانت حلم الجميع وهي كذلك، وكانت أعظم نصر وأقسى عمل أذل الله بها هذا الكيان الغاصب.

 كنت أحلم مع الحالمين، وكان الأمل والتفاؤل كبيرين، لذلك قلت في نفسي يومها لعل الذين لاموني على تلك الرسالة كان هذا قصدهم، ولعلم لم يفهموا ان قصدي حينها كان حثا لهم على مواصلة العمل، وعدم الاكتفاء بواحد. فهو مهما كان لن يخرج الجميع، وهذا هو التفكير المنطقي الذي لم يرد أن يسمعه وقتها.

 وكلنا كان في الأسر أدرى وأعلم بحقيقة الأمور، وكنا نعلم أننا سنبقى. وهذا ما تم رغم صعوبة استيعاب ما حدث. من ذلك اليوم وعلى تلك الرسالة عامين، خرج من خرج، وكان قدر الله غالب، واختار لنا البقاء في القيد.

 واليوم اكتب يا حسون عن عامك السابع عشر في هذه السجون، وهل بقي ما يكتب وأي شيء سأكتبه، بعد هذه الأعوام، غير أني أستذكر عبارة غالبية الأسرى الذين التقيت بهم بعد خروجي من العزل، يقولون لي وهم يضحكون : الحمد لله أن بقيت في السجن، لكي يكون هناك دافع لصفقة جديدة" لا أعلم، هل أضحك أم أتألم على هذا الواقع الذي وصلنا له، وهل فعلا أنتم بحاجة أو كنتم بحاجة لبقاء امثالي في السجن ؟؟؟!!!

في هذه الذكرى التي تمر علي أعيش ويعيش كثير من إخواني الأسرى واقع السجن والأسر، وتمضي بنا السنون وكأنها أيام عندكم نحلم بفجر الحرية، نشتاق ليوم شمس نجلس فيه خارج هذه السجون. نتمنى ألا يأتي كل عام، ويطلب منا ان نكتب عن ذكراه، ونحن نعيشه داخل هذه السجون.

 هل أصبحت قضيتنا عبئا يكلفكم الكثير؟؟!! وهل ستبقى سنوات أسرانا موضع تأريخ وحسابات لمن يمضي أعواما أطول، وكأنه بات فخرا  لكم أن نكون عمداء في داخل السجون ؟؟!! 

وهل وهل أسئلة كثيرة جدا أجدها أمامي في هذه الذكرى، أطرحها عليكم أنا وجميع إخواني الأسرى. فهل تريدون منا أن نخوض إضرابا سياسيا من أجل أن نفرض عليكم واقعنا ؟؟!! وهل يجب على أمهاتنا وزوجاتنا ان تعتصم وتقيم الخيام حتى يذكرونكم بمصير أبنائهم ؟؟!! 

عندما اعتقلنا وكتب الله لنا الأسر، دخلناه أعزة كرماء، وعشنا هذا الواقع بكل مرارته وآلامه ومعاناته، مرفوعي الرأس لم نركع، ولم يتمكن هذا السجان من النيل منا ،، آذانا في أجسادنا لكننا كنا دائما الأقوى بما نحمله في دواخلنا من عزة وكرامة وإرادةن وسنبقى كذلك مهما طال سجننا .

واخيرا أتمنى أن يطلب مني في المرة القادمة، اكتب يا حسون عن سنواتك السبعة عشر، التي عشتها في السجون، وانت الان خارجها تستمتع بشمس الحرية

 

 اخوكم الأسير حسن سلامة في ذكرى دخولي العام الثامن عشر في سجون الاحتلال وانتهاء العام السابع عشر 

17-5-2013