رسالة دامعة



 

 فداء - فلسطين المحتلة

 


هذه الكلمات كتبها الأسير زياد علي القواسمي قبل سبع سنوات في سجن نفحة الصحراوي حين زارته ابنته الطفلة ملاك وكانت المرة الأولى التي تزوره فيها بعد أربع سنوات " حينها" وكانت المرة الأولى التي ضمها.

 

وبالفعل خرج فرحا سعيدا للزيارة حتى أفسدها ذلك الشرطي الحاقد فعاد حزينا إلى الغرفة وجلس مع نفسه، ولم يجد من أحد يشكو إليه همه سوى قلمه وأوراقه وبدأ يكتب بعفوية هذه الرسالة لابنته ملاك ،وقد آثر بعد هذه السنين أن يترك هذه الرسالة كما هي لتبقى شاهدة على ظلم السجن والسجان ،وأيضا على شموخنا وثباتنا واعتزازنا بوطننا فلسطين ،، وإليكم الرسالة ،،

 

أبنيتي الحبيبة ،،روحي وقلبي وعمري،، بأحرف من نور أكتب إليك ،،قلبي يرتجف قبل قلمي ،، أنا وأنت قصة حزينة ،،يا حبيبتي ،،سامحيني ،،أنت هناك بعيدة وأنا هنا في نفحة لكنك مني قريبة،، روحك روحي ،،ولك عمري وحياتي ،، ففي صفاء ليلة قمرية كنت أنظر خلسة لطرف القمر ،،ظننته ملاك ،، أنتم شركاء،،أنت والقمر ،،كلاكم أنظر إليه خلسة وأحبكم كالوطن ،، تذكرتك مع ضوء القمر ،،يا ويح نفسي!! هل سأبقى أنظر إليك عن بعد فقط كالقمر ،، يا سجن ما أقساك ما أظلمك ولماذا تحجز عني ملاك والقمر ؟؟!! يا سجن هل ترى قتلي بمنعي من معانقة ملاك القمر ،، ملاك في قلبي ولن تكون بعيدة عني كبعد القمر ،، ملاك في عيني وهل أغلى عندي من عيني ،،ملاك روحي وهل أحيا بدون روحي ،، اه اه يا ابنتي ،،في حدق عيني أنت ،،في قلبي أنت ،،يا جدران السجن ويا ،، أبدلت لقاء الأحباب بعدا ،،يا سجن سحقا ،،يا سجن سحقا ،، . 

 

سجان طرق باب غرفتي ،،يا بشرى لي ،، أغراب يحمل بشرى !! أوحش يحمل هدية !! ما القضية!! أجاب سجاني لك هدية !! لقاء حلمت به ضحى وعشية هذه الهدية ،، يقول السجان رغم عني وليس كرم مني أو أعطية ولولا قانون أجبروني لمنعتك الأكل والشرب أو حتى نظرك للقمر خلسة في ليلة بهية . 

 

إذاً يا سجان لا تعايرني بما لا تملك فما هي القضية ؟؟ نظر إلي بحقد أسود تناسبه وأهله وقال لي : لقاء حبيب إلى قلبك هو لك هدية ،، أجبت ماذا تقول : ما هي الهدية ،،أيحمل الغراب هدية أو يبشر الوحش بقدوم قمر في ليلة نرجسية ،،هز رأسه حقدا ،،لك لقاء بابنتك ملاك ولو كان الأمر بيدي ما أعطيتك هذه الهدية ،، 

 

اه يا قلبي ،،ملاك صاحبة الطلة البهية ،،سأضمك غدا إلى صدري يا أغلى وأحلى قمر في الليلة البهية،، الدقائق طويلة ولم تمر متى اللقاء ؟؟!! متى اللقاء يا حبيبتي ،،يا ابنتي يا أغلى هدية ،، 

 

ازدادت نبضات قلبي خوفا هل ستعرفني وتلقي بنفسها في حضني أم أن قساوة القيد والبعد أنساها من أكون وأين هي من قلبي الحنون ،، الدقائق زادت صعوبة ودخلت إلى غرفة الزيارة وسيأتيك هناك نورا ساطعا اشتد قلبي شوقا وحنينا وسارت نحوي ابنتي ملاك ،،اشتد خوفي ،،وأخذت أنظر لتلك القمر إنها ملاك ،،لقاء وحنين ،، بكاء وأنين ،، فرح وألم ،،لا أصدق ،،ملاك بين ذراعي ،،لم يطفئ الشوق بل زاد الحنين لم تكاد تكتمل عيني بملاك حتى جاءت الصدمة ،،ماذا الان ،، لقد آن الفراق ،، ألم أقل لك لو أن الأمر بيدي ما أعطيتك ولا ابنتك شربة ماء ،، نعم لقد عاد الفراق ،، تعب وعناء ،، وقسوة السجان لم تسمح بدقيقة لقاء ،،اه لو أنك الان بنت السادسة أو السابعة أو أكثر لزادت ربما دقائق اللقاء ،،،

 

ألا يا ظلم السجان اعلم أنك إلى زوال وأننا نحن لنا لقاء ،، نحن الوطن ونحن الأرض ونحن شجرة الزيتون الخضراء ،، أقسم يا ملاك أنه سيكون لنا لقاء ،، 

 

عدت إلى غرفتي وفرح قلبي من هذه الهدية وهذا اللقاء ،، نظرت إلى جدار زنزانتي فرأيت صورة لمفتاح ومهاجر عن وطني كتبت تحتها هذا المفتاح لبيتي العتيق سأعود يا وطن ولنا لقاء ،،

 

نزلت الدمعة من عيني ،،اه يا وطن يا من شاركت حبي لملاك ،،هل سأعود لملاك وأضع جبيني على تراب الوطن ،، اه يا وطن ،،اه يا ملاك ،، ثم نظرت فإذا بسجاني ينظر إلي ويريد لي التعب والعناء ،، خسئت يا هذا ،، فنحن أصحاب الأرض وأصحاب البقاء ،، ونحن الحب والعطاء يا وطني ولا تحزن لنا هناك في خليل الرحمن أحلى لقاء ،،

 

ابنتي الحبيبة أحلى ملاك ،،الفراق ليس بيدي يا ابنتي ،، أقسم أنك أغلى الغوالي عندي يا بنيتي لا تبكي،، أنت روحي وعمري وقلبي فلا تفارقيني ،،يا ابنتي إنه وطني أنا وأنت جبلنا منه ،، 

 

ألا يا وطني لك عمري ،،لك روحي ولك أغلى ما أملك .. لك ملاك ابنتي ،،