قصيدة مُعَلّقَةَ الإضرَاب



 فداء - شعر الأسير محمود شريتح

 

خوى بطني فواهٍ من خواء ...  شكت أمعاؤنا فرقى الغذاء
نهدئ روعها بالماء دهراً ...  ولا يغني دواء عن دواء
وهل إسكات بطني إذ يصاحي ... بسهل دون صحن من شواء
وهل سيفكر الجوعان إلا ... بأصناف الطعام أو الطهاء
مضى الإضراب أيامأً ولمّا ... نرى فيها طعاماً كالعناء
وحولي أخوة صيد شداد ...  يصدون العدو بلا عناء
وعزمهم إذا ما قلت : قومي !! ... كبتار يقطع في العداء
ويمضون الدقائق والثواني ... بذكر طبائخ باتت نوائي
فمن مقلوبة تقضي القوافي ... ونمدحها كمدح الأثرياء 
نوصفها بأقوال حسانٍ ... ولا ننسى الطريقة في الطهاء 
كأنك إذ سمعت القول فيها ... تراها واقعاً دون المراء
فشم أريجها وتذوق طعماً ... وننهشها بأسنان مضاء 
ونذكر حين نذكر في الحديث ... صواني اللحم من ضأنٍ وشاء
إذا قلنا صواني لا أماري ... ترى الكفتا بأرجاء الوعاء
توزع حولها شقف البطاطا ... وشرحات الطماطم بانتقاء
نشم الروائح التتبيل فيها ... وقد وضعت على أرض الفناء
تتناهشها المعالق والأيادي ... كإقبال السقيم على الدواء
ونذكر منسفاً – يا لوع قلبي - ... كما ذكر المحبُّ ؟؟؟
كأن شراكه والرز فوقه ... كأكوام من الذهب الصفاء 
وفوق الرز لوز مع صنوبر ... تناسق شكلها مثل الغطاء
ويعلو وجهه لحم – لعمري - ... أحب إلى الفؤاد من الهواء 
يصب فوقه مرق اللبان ... تزيد تسيل من طرف الإناء 
فيا ليت الأيادي ..... ... كما وصف اللسان بلا مراء 
تسير قوافل الأيام تمضي ... إلى القدرات أحبب بالقراء 
إلى ملوخية طابت طعاماً ... يعبئ ريحها جو السماء 
فمن طاه يقول : مع الأرانب ... وآخر : بالدجاج مع الشواء
فلافل حمص فول : فطار ... وصيادية وقت الغداء
وبامية وزيت فوق فول ... وأصناف المخلل والطلاء
يطول الذكر لا أحصيه عداً ... فكل الصحب أولى بالدلاء 
أبو الحسن الهمام يقول قولاً ... يوصّف طبخة عند المساء
ويلقي رائد سمعاً وبالاً ... ويستمع المقولة باعتناء 
ولست ألومه فقد اعتراه ... نحول بل يسير إلى الفناء 
كذا الإخوان كلهم تلاشت ... كروشهم وصارت في انطواء 
وعيد عايش البحر طويلاً ... فينقلنا إلى شط الطهاء 
يوصّف ما يفيض البحر دوماً ... ومن طبخات غزة والقضاء
كذا نمضي سويعات ونمضي ... إلى أخرى ونفرغ للوعاء 
ونطلب من جلال الله عفواً ... ورفقاً للبلية والقضاء 
فمنّا قائم خارت قواه ... نحيل صاير وقت البلاء
ومنّا قاعد ما عاد يقوى ... على الصلوات إلا بالإماء 
ونجمع ظهرنا والعصر جمعاً ... ونقصر عند مغرب وعشاء
فتلك جسومنا طرحت بأرض ... وروح الحر تعلو بالسماء 
وخفت وطأة الإضراب عنا ... أصحاب وأحبب بالإباء
أفوقهم تفوق النجم عزاً ... ولا يلقون بالاً للغثاء
ألا فليعلم الأعداء أنا ... سنمضي في ثياب الكبرياء 
سنمضي نحو غايتنا بعزم .. ولن تمضي الجموع إلى الوراء