ربما أكثر من 300عام



بقلم الأسير: أسامة الأشقر
     
يقول الباحثون المؤرخون التاريخيون بأن المصريين القدماء كانوا من أكثر الشعوب تقدماً حيث عرفوا القراءة و الكتابة و التحنيط الذي هو جزء من الطب و بنوا الأهرامات بشكل ملفت للنظر و فيما بعد اعتبرت من عجائب الدنيا السبع كان هذا في العصور الغابرة أما في العصر الإسلامي و بعد أن بدأت دولة المسلمين بالانتشار و التوسع في معظم أنحاء العالم حيث ازدادت أعداد المسلمين باطراد و فتحت الكثير من الدول حيث أصبحت دولاً إسلامية بامتياز في غرة الصعود السريع و الملفت للإسلام في جميع أنحاء العالم كان صعود الكثير من العلوم التي ساهمت في تقدم العلم كثيراً بل وساعدت دول العالم الغربي سلوك طرقهم في البحث و التعليم حتى وصلت الآن إلى ما وصلت إليه .. و قد وجدنا الكثير من هؤلاء العلماء يقدمون للحضارة العالمية الكثير الكثير و لولا فضلهم و فضل ما قدموه لنا لكان على الأقل هناك تأخير في بعض الانجازات العلمية و الطبية و غيرها.

فمثلا ساهم ابن خلدون مساهمة كبيرة و عظيمة في تنشئة و تكوين علم الاجتماع الذي أصبح الآن من العلوم المهمة و الضرورية لنا و كذلك كان الرازي و ابن سنا حينما ساهموا مساهمتهم الكبيرة و الغير مسبوقة في علم الطب الذي هو من أهم العلوم المفيدة للبشرية و لولا هذا العلم لما عرفت البشرية لأمراضها وأسقامها علاجات وأدوية..وكذلك فيما يخص علم الرياضيات فقد كان للخوارزمي مساهماته الايجابية والهامة في العلم الذي فتح آفاقاً واسعة أمام العلماء في العصر الحديث ليبنوا على ما بدؤوه هؤلاء العلماء السابقون من قبل.

ولدينا القائد الفذ خالد بن الوليد صاحب التكتيكات والخطط العسكرية التي ما زالت تدرس حتى أيامنا هذه في بعض الكليات والجامعات الغربية هذه عينة وجزء من بعض ما خرجت عصور النهضة الإسلامية العربية و بالتأكيد فإن هناك الكثير من العلماء و الأدباء و الشعراء الذين آثروا العلم و الثقافة و الأدب بمساهمتهم البناءة و الرائعة .

هذه مقدمة مقتضبة لما سأقوله في مقالي هذا، فإذا كان المسلمون و العرب قد قدموا للبشرية هذا الذي قدموه في غابر القرون و العصور فما بالهم اليوم في ذيل الأمم و الشعوب تقدماً و تطوراً و معرفة لعلوم العصر ؟ هذا سؤال لا بد لنا جميعاً من الإجابة عليه ما الذي حصل و لماذا هذا التخلف و الجهل و التأخر؟، هذا سؤال غير جديد و تبادر للأذهان كثيراً و سالته و ساله الكثيرون .. لماذا الآن ؟ و ما هي مناسبة هذا السؤال الهام و الضروري جداً جداً لنا و لأمتنا فهي مناسبتان مختلفتان أو لأكون دقيق علمي لافت للنظر و هو محاولة من علماء الطب في بريطانيا الاستنساخ أو تقليد أو بناء ما هو قريب من المخ حيث يقومون ببناء خلايا عصبية يتم تجميعها و من الممكن جداً خلال سنة أو اثنتين أو ثلاثة سنوات أن يكون لدينا مخ طبيعي بكامل قدراته الموجودة في مخ الانسان .. هذا بالفعل تقدم و انجاز لافت للانتباه لا يستطيع أي انسان الا ان يقف اجلالاً و احتراماً لهذه الجهوذ الرائعة والعظيمة في خدمة البشرية جمعاء..في المقابل وبنفس النشرة وعلى نفس القناة الاخبارية تثار قضية اعتبرها من قدم التقرير انها قضية الساعة في ذلك البلد.

أتدرون ما هي القضية والتي اشغلت الرأي العام في ذلك البلد اقولها بالم ,انها قضية عرض فلم سينمائي وهل مسموح عرض هذا الفلم ام غير  مسموح وبعد ان سمح هل يحق للمرأة ان تحضر ام لا وهكذا كان النقاش والحديث الدائر كله في هذا الاطار وعلى انه اليوم هو حدث في ذلك البلد العربي الذي نكن له كل الاحترام والمحبة والتقدير..اما الامر الاخر الذي بصدق لفت انتباهي ودفعني لاكتب هذه السطور وان افكر معكم بصوت عالي فهو تقرير اخباري للقناة الثانية بالتلفزيون "الاسرائيلي" وكان موضوع هذا التقرير هو الحالة التي يعيشها سكان الجنوب من الاسرائيليين في اسديروت والكيبوتسات (القرى الزراعية)الملاصقة لقطاع غزة وللفلسطينيين الذين يعيشون في غزة.

ما لفت انتباهي في هذا التقرير ان معظم "الاسرائيليين" العائدون لقراهم بعد الحرب يقولون انهم لغاية الان لا يوجد امان ويوجد قلق كبير ورغم ذلك نغادر وسنبقى هنا في قرانا واننا بدأنا ندرك لأنه لا الغرف ولا الملاجئ المحصنة تحمينا فقط ما يحمينا هو ما نحمله من قوةٍ وصلابةٍ في قلوبنا وعقولنا هذا ما قاله "الإسرائيليون" ..وعندما فقد بث التقرير ان بعض المحللين قدروا إن غزة عادت ثلاثين عاماً للوراء بعد حرب غزة الأخيرة وبدأ ينقل أموال بعض العائلات المكلومة والمنكوبة للمرة الثالثة في حياتها فمنهم من هدم منزله وقرر أن يسكن أبنائه الثلاثة المتزوجين في شقةٍ صغيرة ً ويسكن هو وعائلته في خيمةٍ مكان منزله زمنهم أفصح انه لم يعد لهذه الحياة طعمٌ ولا لون ولا رائحة ومنهم من استذكر أقاربه وأصدقاءه وإخوته الشهداء الذين التهمتهم نيران ومدافع وقذائف الطائرات والدبابات "الإسرائيلية" أثناء عدوانها، هذا جزءٌ صغير مما أفصح عنه هؤلاء الصامدون من أبناء هذا الشعب ولكن الأهم من ذلك هو تعليق المحرر الإسرائيلي في نهاية التقرير حيث قال ليست ثلاثون عاماً..ربما أكثر من 300 عام عادت غزة إلي الوراء..هذا ما قاله في نهاية تقريره وهذا ما تصورته أنا واقعاً معاشاً وحقيقية أصاب هذه الأمة جمعاء في كل مناحي حياتها فإلى متى ستبقى امة العرب لاهية عن مصائرها وهمومها إن كان ذلك على مستوى حقوق شعوبها المظلومة والمضطهدة والمسلوبة أراضيها وان كان ذلك على مستوى التقدم العلمي والتقني والتكنولوجي الذي أصبح سمة العصر الذي لا غنى عنه ولا سبيل لنهوض إلا به ومعه..لذلك نقول انه لا بد لنا إذا كنا نريد الخروج,والتحرر من هذا المآزق المتلاحقة التي تعصف بنا وبواقعنا إلا إتباع الآتي:-

1-يجب أن يكون التعليم هو كلمة السر الأساسية في كل مناحي حياتنا.
2-يجب وضع خطط إستراتيجية بعيدة الأمد لعدم تكرار والوقوع بنفس الأخطاء التي يقع بها دائماً.
3-هناك تجارب مشرقة ومهمة مرت بها بعض شعوب العالم ويجب علينا الانتباه ومحاولة التعلم منها .
وهناك الكثير مما  يمكن لنا أن نقوله في هذا الشأن المتشعب المتداخل كثيراً.